العرضة والألعاب الشعبية السعودية: حين يرى الغرب سيفاً وينسى التراث!
بعد أحداث سبتمبر، أصبحت الثقافة العربية، وتحديداً السعودية، تخضع لتدقيق متزايد من الغرب. من بين أبرز المعطيات الثقافية التي تتعرض لسوء فهم هي العرضة الشعبية والألعاب الفلكلورية التي يستخدم فيها المشاركون السيوف أو الخناجر. يسلّط هذا المقال الضوء على التحدي المتمثل في تقديم هذا التراث العريق، وكيفية التعامل مع الصور النمطية التي قد تترسخ في ذهن المتلقي الغربي.
لماذا يرى الغرب عنفاً في رقصاتنا؟
يكشف المقال أن عين المراقب الغربي لا تقع غالباً إلا على السيف والخنجر، مُهمِلةً طريقة اللعب، والتناغم بين الراقصين، والأهازيج التي تُردد.
هذا التركيز يرجع إلى ربط هذه الأسلحة في الذهن الغربي بالصورة التي تنقلها وسائل الإعلام عن أعمال العنف والإرهاب. وبناءً على ذلك، فإن العقل الغربي الذي يجهل السياق الثقافي للعبة يقفز مباشرة إلى استنتاج مفاده أن ثقافة العنف متجذرة في التراث السعودي، وأنها جزء لا يتجزأ من احتفالاتنا.
الحقيقة: تقليد جميل لا تدريب على القتال
على عكس التصور الغربي، فإن استخدام الأسلحة في العرضة والألعاب الشعبية اليوم ليس مقصوداً به التدريب على السلاح أو القتل، بل هو مجرد اتباع لتقاليد اللعبة.
من المهم الإشارة إلى أن زمن الحروب والأيام في الجزيرة العربية قد ولّى بعد توحيد البلاد. وبالتالي، فإن استخدام السيف أو الخنجر اليوم في هذه الرقصات هو عنصر له دلالة جمالية للراقصين، ويكمل التنظيم الديكوري للعبة، ويحمل معه عبق الماضي وإشاراته.
استراتيجيات مقترحة للتعريف بثقافتنا
يؤكد المقال أن التعريف الصحيح بثقافتنا وهويتنا أمر مهم، ليس فقط للتصدي لحملات التشويه، بل لأن الثقافة المجهولة تصبح هدفاً سهلاً للانتقاد. ولتحقيق النجاح في التعريف بهذا التراث، يوصي المقال بالآتي:
* التعريف السياقي والمفاهيمي: يجب ألا تُعرض المادة الفلكلورية (كالرقصات والأهازيج) معزولة عن سياقها الثقافي والمادي. بل يجب أن تُعرض مقرونة بشرح واضح يوضح تاريخها وأنواعها ودلالتها الثقافية والمعنوية، ليصبح المجهول أمراً مفهوماً للجمهور الغربي.
* بناء التحالفات الثقافية: لا يجب أن يقتصر التعريف بثقافتنا على عملنا وجهدنا نحن فقط، بل من المهم جداً التحالف مع المهتمين من المجتمع الغربي، واستثمار طاقات المتعاطفين والمعجبين بثقافتنا من الأمريكيين لتقديم صورة أوضح عنها عبر أعينهم هم.
* الحذر من التمويل المغرض: يجب الانتباه إلى أن أغلب المراكز الخاصة بدراسات الشرق الأوسط في أمريكا قد تكون مملوكة وممولة من جهات تعمل لخدمة أهداف أخرى، وهي من تقدم التقارير للإدارة والرأي العام الغربي.
إن ثقافتنا، سواء في جانبها الرسمي أو الشعبي، تحوي من الجاذبية والجمال ما يستحق أن نُعرّف به العالم، خاصة وأن التنوع الثقافي يجد ترحيباً من المتلقي الغربي متى ما خلا العرض من المعاني السياسية السلبية. فلنعمل على تقديم كنوزنا التراثية بحكمه ووعي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق